لماذا تستحق القراءة
يقدم هذا الحوار صورة واضحة عن الكيفية التي تفكر بها مؤسسة تعمل من دبي حول دخول سوق دولة الإمارات العربية المتحدة، وبناء الثقة في سياق B2B، والقيمة الفعلية للمنتجات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ومسار النمو المبني على الشراكات. هذه الرؤية مفيدة على وجه الخصوص للشركات القادمة من دول البريكس التي تحتاج إلى قراءة أكثر واقعية لكيفية تشكل القرارات في السوق الإماراتي.
أهم النقاط
- الخطوة الأولى هي فهم البيئة والسياق قبل الانتقال للبيع المباشر.
- في بيئة أعمال متعددة الثقافات، لا بد أن تتكيف طرق التواصل.
- يكون للذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية عندما يغير تكلفة العملية أو سرعتها أو جودة التنفيذ.
- غالبًا ما يتحقق النمو بصورة أفضل عندما يتم داخل منظومة من الشراكات.
ملاحظة تحريريةبالنسبة لقراء B2BRICS، لا تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة مجرد مركز أعمال سريع الإيقاع، بل بيئة حقيقية تُختبر فيها الإستراتيجيات، الثقة والتنفيذ يوميًا. من هنا تأتي أهمية هذا الحوار. أنجلينا سافونافا لا تتحدث من موقع النظريات العامة، بل من واقع خبرة تشغيلية مباشرة. لذلك، تبدو رؤيتها ذات قيمة خاصة للمؤسسين، ومديري النمو وفرق B2B الذين ينظرون إلى دبي كجسر بين أسواق البريكس والأسواق العالمية الأوسع.
الأساس المهني
إذا أردت التلخيص، فأنا أعمل اليوم عند تقاطع ثلاثة مسارات: النمو، والمنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والشراكات الدولية.
منذ البداية كان اهتمامي عمليًا. لم يكن يكفيني أن نطوّر منتجًا، بل كان يهمني أن أفهم كيف يخلق هذا المنتج نتيجة حقيقية، وكيف ينمو، وكيف يجد مكانًا واضحًا في السوق. مع الوقت قادني هذا بشكل طبيعي إلى إستراتيجيات النمو والدخول إلى السوق، خصوصًا في قطاع الأعمال بين الشركات B2B.
اليوم أعمل على بناء منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت ذاته نطور ليس فقط المنتج نفسه، بل شبكة الشركاء ومسار go-to-market المحيط به. نحن في مرحلة نمو نشطة ومنفتحة على الحوار مع الشركاء الدوليين والمستثمرين، لأن هذا النوع من المشاريع ينمو بشكل أفضل داخل منظومة وليس في عزلة.
أعيش في دبي منذ أكثر من ثماني سنوات، ولذلك لم تعد بالنسبة لي مجرد موقع جغرافي بل بيئة عمل حقيقية. عندما زرت دبي لأول مرة عام 2016 شعرت تقريبًا منذ الأيام الأولى أن هذا هو المكان الذي أريد أن أعيش وأتعلم وأبني فيه أعمالي.
في هذه البيئة يتضح بسرعة كبيرة ما إذا كان نموذج الأعمال يعمل فعلًا أم لا. لا توجد مساحة كبيرة للعمل طويلًا في صمت كامل دون اختبار السوق. السوق هنا يختبرك سريعًا.
إضافة إلى ذلك، تعد دبي نقطة عملية جدًا عندما يكون عملك بين عدة دول. في فترة زمنية قصيرة يمكنك بناء علاقات مع أشخاص من مناطق مختلفة.
لكن هناك نقطة أساسية: دبي لا تجعل الأعمال أسهل، بل تجعل كل شيء أسرع. فإذا وُجدت نقاط ضعف في النموذج، ستظهر سريعًا. أنا شخصيًا مررت بهذه التجربة، وربما لهذا السبب أصبحت أنظر اليوم إلى النمو بانضباط أكبر ورؤية أوضح.
دخول سوق دولة الإمارات
يظن كثيرون أن الأمر يعني تسجيل شركة وبدء البيع فورًا. لكن في الواقع، المسار أكثر تعقيدًا من ذلك.
النقطة الأولى هي الوصول إلى الأشخاص المناسبين. من دون ذلك يصبح التقدم صعبًا للغاية. لا يزال جزء كبير من العمل هنا يعتمد على العلاقات وفهم السياق.
النقطة الثانية هي التكيف. في مرحلة معينة أدركنا أن نسخ نموذج عمل كما هو من سوق آخر لن يؤدي بالضرورة إلى النتائج نفسها هنا. كان ذلك درسًا مهمًا، وإن لم يكن سهلًا.
اليوم ننظر إلى التوسع كمسار طويل الأمد: أولًا الاندماج في البيئة، ثم النمو. ومن خلال تجربتي أرى أن هذا الطريق يحقق نتائج أكثر استقرارًا.
الخطأ الأكثر شيوعًا هو الافتراض أن قوة المنتج وحدها تكفي.
في الواقع، المنتج جزء واحد فقط من المعادلة، أما الجزء الآخر فهو الثقة. من دون ثقة لا تتقدم الصفقات بشكل حقيقي.
خطأ آخر هو توقّع نتائج سريعة قبل بناء الأساس. صحيح أن وتيرة العمل هنا قد تكون سريعة في كثير من الأحيان، لكنها غالبًا نتيجة لأساس بُني مسبقًا.
لقد مررنا نحن أيضًا ببعض هذه الأخطاء، ولهذا السبب أصبحنا ننظر اليوم إلى الإستراتيجية بعناية أكبر. هذا غيّر طريقة بنائنا للمنتج، كما غيّر طريقة بناء الشراكات.
حتى الشركات ذات السمعة العالمية القوية قد لا تنجح في تثبيت حضورها في الإمارات إذا حاولت فرض منطقها القديم دون تكييف حقيقي مع السوق. شهدت ذلك عن قرب عام 2019 عندما كنت أعمل في قطاع البناء. كانت هناك شركة أوروبية قوية في بلدها، أرادت دخول الإمارات ليس كمورّد فحسب بل من خلال فتح مكتب وتنفيذ مشاريع fit-out لعملاء كبار. رغم سمعتها الممتازة في أوروبا، إلا أنها بعد عام واحد فقط أغلقت مكتبها في دبي واكتفت بدور المورّد. لم يكن السبب ضعف العلامة التجارية، بل افتراض أن الاعتراف الأوروبي سينتقل تلقائيًا إلى هنا. هذا لا يحدث. هناك حاجة إلى تكيّف حقيقي وقدرة على العمل مع فرق من خلفيات وطنية وثقافية مختلفة.
بصراحة، من دون مهارة التواصل بين الثقافات يصبح من الصعب للغاية العمل بكفاءة هنا.
في كل يوم تتواصل مع أشخاص من دول مختلفة، ولكل مجموعة أسلوبها الخاص في الحوار. في بعض السياقات تكون الرسائل مباشرة جدًا، وفي سياقات أخرى يكون الأسلوب مختلفًا تمامًا.
الخطأ الأكبر هو التحدث مع الجميع بالطريقة نفسها. هذا النهج نادرًا ما ينجح.
مع مرور الوقت تبدأ في فهم كيفية بناء الحوار بشكل أدق: متى يجب أن تكون أكثر وضوحًا، ومتى يكون الأسلوب الأنسب أكثر هدوءًا، ومتى يكون من الأفضل إعطاء وقت إضافي للطرف الآخر. هذا ينعكس مباشرة على سير المفاوضات، خصوصًا عندما نتحدث عن الشراكات أو الحوارات مع المستثمرين.
الذكاء الاصطناعي، المنتج و go-to-market
الجميع تقريبًا يتحدث اليوم عن الذكاء الاصطناعي، لكن لا يكون الهدف واضحًا دائمًا.
بالنسبة لي، المعيار بسيط: إذا لم يغير الذكاء الاصطناعي نتائج العمل من حيث المال أو السرعة أو الجودة، فهو في الأغلب جزء من التعبئة، وليس من القيمة الجوهرية.
نحن نحاول بناء المنتج حول الفائدة العملية. من دون ذلك، يصعب على أي منتج B2B أن يصمد طويلًا مهما كان العرض التقديمي جميلًا.
أصعب ما في الأمر هو الحفاظ على التوازن.
من السهل أن ينغمس الفريق بالكامل في التطوير، أو على العكس أن يتحول التركيز كليًا إلى المبيعات. في كلتا الحالتين يمكن فقدان الرؤية الشمولية.
أنا نفسي مررت بمثل هذه المراحل، وكانت التجربة مكلفة في بعض الأحيان. اليوم أحاول أن أبقي المنتج والإستراتيجية والتنفيذ التجاري في حركة متزامنة قدر الإمكان.
هناك نقطة أخرى مهمة: منذ البداية رأى فريقنا أن الشراكات جزء من مسار النمو. لذلك نحن منفتحون اليوم على التعاون مع مستثمرين وشركاء إستراتيجيين يمكنهم دعم المشروع ليس فقط برأس المال، بل أيضًا بفتح الأبواب أمام السوق.
اليوم لا يفوز من يرفع صوته أكثر، بل من يعبّر عن القيمة بدقة أكبر ويتعلم من الواقع بسرعة أكبر.
أرى بشكل متزايد أن الإستراتيجيات الواسعة جدًا لا تعطي أفضل النتائج. ما ينجح هو التركيز: شريحة محددة بوضوح، وعرض قيمة واضح، ونقاط إثبات سريعة. إذا استطعت إثبات النتيجة في مجال محدد، يصبح توسيع هذا النجاح مسألة وقت أكثر منه مسألة افتراض.
نحن أنفسنا وصلنا إلى هذه الرؤية من خلال التجربة. في السابق كانت لدينا رغبة في التحرك بسرعة وعلى نطاق أوسع. اليوم نختار تضييق التركيز لنصل إلى traction حقيقي في وقت أقرب.
الشراكات عنصر حاسم آخر. في B2B يمكن لها أن تخلق تأثيرًا مضاعفًا. لذلك نحن لا ننظر إلى go-to-market مجرد دخول سوق جديد، بل دخول منظومة قائمة بالفعل.
دبي كجسر بين البريكس والعالم
خلال السنوات الأخيرة تغير دور دبي بصورة لافتة.
لم تعد مجرد موقع مريح جغرافيًا، بل بيئة عمل يلتقي فيها عدد كبير من الأسواق على مستوى الأفراد ورأس المال والمشاريع.
هنا يصبح بدء حوار أسهل، ويصبح الحكم على إمكانات فكرة معينة أسرع. وإذا وُجد هذا الإمكان، يمكن أن تتطور الخطوات التالية بوتيرة ديناميكية.
نرى ذلك أيضًا في العمل اليومي: هناك اهتمام متزايد بحلول التكنولوجيا، وأدوات B2B، وصيغ جديدة للتعاون. تشعر بأنك داخل حركة التغيير، لا مجرد مراقب من الخارج.
القيادة ومنطق اتخاذ القرار
بالنسبة لي، الوضوح والسرعة عنصران أساسيان.
أحاول أن أحدد بسرعة ما الذي يؤثر فعليًا في النتيجة، وما الذي يضيف تعقيدًا غير ضروري. لا أحب أن يُستهلك الوقت في تعقيد لا يضيف قيمة.
مع الخبرة أصبح واضحًا لي أن القرار المثالي غير موجود. الأهم هو اتخاذ القرار في الوقت المناسب، والاستعداد لتعديله عندما تظهر معطيات جديدة.
هذا مهم بشكل خاص في بيئة تتحرك بسرعة. في بعض الأحيان يكون ثمن تأجيل القرار أعلى من ثمن الخطأ نفسه.
ربما التغيير الأهم هو أنك تبدأين في النظر إلى الواقع بدرجة أعلى من الصراحة.
في البداية لدينا دائمًا توقعات وصور ذهنية عن كيفية عمل كل شيء. لكن في بيئة مثل دبي، تلتقي هذه الصورة بالواقع بسرعة كبيرة. في جوهر الأمر، هذا شيء صحي، لأنه يزيل الأوهام ويترك ما له معنى فعلي.
أصبحت أتخذ القرارات بسرعة أكبر، وأكثر هدوءًا في تقبّل فكرة أن ليس كل شيء ينجح من المحاولة الأولى. لم تعد الأخطاء مجرد مشكلة، بل جزءًا من المسار، شيئًا يجب استخلاص العبرة منه والانتقال إلى الخطوة التالية.
في الوقت نفسه يرتفع مستوى التوقع من النتائج. لا يعود مقبولًا أن يُستثمر الوقت في أمور لا تعطي مردودًا. مع مرور الوقت يصبح من الأسهل الإحساس بالمكان الذي توجد فيه إمكانية حقيقية، والمكان الذي لا توجد فيه، ثم التحرك بناءً على هذا الإحساس لا على العاطفة فقط.
هناك أيضًا جانب مرتبط بالسرعة. ما كان يبدو سريعًا في أماكن أخرى، يصبح في دبي إيقاعًا عاديًا. عليك أن تتكيف مع هذا الإيقاع وإلا ستتراجع تدريجيًا.
نصائح عملية لقرّاء B2BRICS
من واقع التجربة، لا أنصح بالتعامل مع دخول السوق باعتباره مهمة منفصلة.
النهج الأكثر فعالية هو البدء بفهم كيفية عمل السوق من الداخل: من يتخذ القرار، وكيف تُبنى العلاقات، وما الذي يهم فعليًا للأعمال وما الذي يبقى في مستوى السطح.
في كثير من الحالات تبدأ الشركات من المنتج أو من المبيعات دون فهم السياق أولًا، فتُهدر وقتًا وموارد. المسار الأقوى يكون عكس ذلك: أولًا البيئة، ثم التمركز، وبعدها التوسع.
النقطة الثانية هي عدم محاولة القيام بكل شيء بمفردك. في الواقع الحالي يتحقق النمو غالبًا عبر التفاعل: الشراكات، والتعاون، والوصول المشترك إلى الجمهور، وجمع الخبرات.
وربما الأهم هو الاستعداد لإعادة النظر في القرارات. السوق يتغير بسرعة، وما كان فعالًا بالأمس قد لا يكون كافيًا اليوم. في مثل هذه البيئات لا تُعد المرونة ضعفًا بل ميزة.
كلما احتفظت بروح التعلّم، والانفتاح على فهم الآخرين، والاستعداد لتجربة أساليب عمل جديدة، زاد عدد الفرص، وغالبًا ما تأتي أسرع مما كنت تتوقع.
عن الضيفة
أنجلينا سافونافا رائدة أعمال تعمل عند تقاطع المنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمبيعات والنمو الاستراتيجي.
تنحدر من بيلاروسيا وتعيش وتدير أعمالها في دولة الإمارات منذ أكثر من ثماني سنوات.
بدأ مسارها المهني في سن السابعة عشرة في مجال المبيعات، ثم انتقلت إلى قطاعات البناء والعقارات وحلول الديكور الداخلي، وتطورت أدوارها من المبيعات المباشرة إلى تطوير الأعمال B2B وبناء الشراكات.
اليوم تعمل على تطوير منتج يعتمد على الذكاء الاصطناعي مع تركيز على商业化، والتموضع والتوسع في أسواق الخليج.
في عملها تولي أهمية خاصة لوضوح قيمة المنتج، وسرعة التنفيذ، والقدرة على التكيف ضمن بيئة دولية سريعة التغير.